استهداف الأقصى والقدس في ظل برنامج دايتون

كتبها الحسن حما ، في 1 أكتوبر 2009 الساعة: 21:09 م

بقلم ياسر الزعاترة

تابعنا يوم الأحد الماضي هجمة الصهاينة الجديدة على المسجدما نتذكره دائماً، وينساه أصحاب نظرية «الحياة مفاوضات» هو أن المرحلة الأهم في التاريخ الفلسطيني هي انتفاضة الأقصى 28/9/2000، وكانت انطلاقتها رداً مباشراً على زيارة شارون للمسجد تأكيداً على حق اليهود فيه (تكرر الأمر يوم الأحد الماضي 27/9، لكن شارونا آخر لم يأت في اليوم التالي)، وإن كانت الظروف الموضوعية الأخرى هي التي وفرت إمكانية استمرارها، لاسيما فضيحة المفاوضات في كامب ديفيد صيف ذلك العام، حين طالب الإسرائيليون بجزء من الشق العلوي للمسجد، مع سيادة كاملة على شقة السفلي، وبالطبع من أجل استمرار البحث عن الهيكل الذي يزعمون وجوده تحت المسجد. كما نتذكر انتفاضات أخرى سبقتها من أجل القدس أيضاً (انتفاضة البراق، انتفاضة أبو غنيم، رداً على مستوطنة أبو غنيم في القدس التي أعلنها نتنياهو نفسه عام 96).
إن أي حديث عن مواجهة المخططات الصهيونية بالصراخ والمفاوضات ومطالبة المجتمع لدولي بالتدخل لن يكون ذا قيمة، وقد ثبت أن مراحل المفاوضات هي الأكثر ازدحاماً بالاستيطان والتهويد، أكان خلال أوسلو، أم خلال مرحلة القادة الجدد الذين ورثوا ياسر عرفات، لاسيما بعد أنابوليس، والآن في ظل سلام أوباما الموعود.
لا مجال لمواجهة تلك المخططات سوى بوحدة على قاعدة المقاومة الشاملة بعنوان واضح هو دحر الاحتلال من دون قيد أو شرط، أما الوحدة على قاعدة التهدئة وأنابوليس وخريطة الطريق فمعروفة النتائج، بل يعلم العقلاء أنها نتائج لن تصل بحال من الأحوال سقف ما عُرض في قمة كامب ديفيد صيف العام 2000، فيما يتواصل على الأرض برنامج التهويد.
اليوم يبدو المشهد بائساً، ففي ظل حكومة دايتون في الضفة الغربية، ليس للمسجد سوى الشيخ رائد وأنصاره، أما قادة تلك الحكومة، فهم مشغولون بمطاردة من يمكن أن يحموه، أعني رجال المقاومة من حماس وسواها، إلى جانب انشغالهم بترتيب أوضاع الاستثمار لأبنائهم وأصدقائهم، وكذلك لدولة الأمر الواقع التي ستقوم بعد عامين بحسب سلام فياض، والتي هي ذاتها الدولة المؤقتة على نصف الضفة الغربية التي ستغدو دائمة مع تغييرات طفيفة بعد عشرة أعوام أو أكثر. 
الأقصى، والتي تشكل جزءاً من مخططات وممارسات ضد القدس وأقصاها ليس من السهل متابعتها، هي التي تحتاج إلى رصد يومي، الأمر الذي يتكفل به الشيخ رائد صلاح وإخوانه الذين كانوا ولا يزالون شوكة في حلوق الغزاة، لكنهم وحدهم لا يبدون قادرين على وقف العدوان، لاسيما ذلك المتعلق بالاستيطان في القدس، فضلاً عن هدم المنازل واستهداف المدينة بالمزيد من التهويد، وإن كان جهدهم مميزاً في حماية الأقصى
مع مجيء نتنياهو وإلى جانبه ليبرمان ومتطرفي «شاس» يتصاعد مسلسل الاستهداف ضد المدينة المقدسة وأقصاها، وبالطبع في سياق خلق المزيد من الوقائع التي ثبت أن الطرف الفلسطيني الرسمي غالباً ما يعترف بها (أليس واقعياً بطبعه؟!)، ومن أعلن الموافقة على مبدأ تبادل الأراضي وما ينطوي عليه من موافقة على بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، تلك التي تسرق أهم الأراضي وأكثرها أهمية من حيث مصادر المياه، من يفعل ذلك يمكنه التعامل مع المعطيات الجديدة في القدس، حتى لو استمر في المطالبة بحصة هامشية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التجديد والاجتهاد و فلسفته في الشريعة الإسلامية ؟

كتبها الحسن حما ، في 20 سبتمبر 2009 الساعة: 17:40 م

 

مدخل تمهيدي :
        تستلزم ممارسة التجديد من داخل الشريعة الإسلامية معرفة الضوابط المنهجية التي تعتمدها في ممارسته، ذلك أن الشريعة لم تترك الأمر مفتوحا ، بل أحاطته بقيود و ضوابط حتى لا يتسرب هذا التجديد ليمس الثوابت التي تبقى صالحة لكل زمان و مكان و هي الأصول ، لذلك فحديثنا هنا سيقتصر على معرفة الثابت و المتغير داخل التراث الإسلامي. و تفاعلا مع ما طرحه احد الإخوة :"مفهوم التجديد والاجتهاد عند العلمانيين" تفاعلا مع هذا النقاش الذي يروم التنبيه إلى حقيقة عايشها الفكر الإسلامي ولازال في بعض الجوانب ، و وعيا بخطورة العملية التجديدية و الاجتهاد من داخل النسق العلوم الشرعية لذلك أحاطه الفقهاء و الأصوليون بسياج علمي و معرفي قد يصعب تحققه بالهالة التي تعطى له من خلال الشروط التي يجب أن تتوفر في المجتهد حتى يكون اجتهاده مقبولا،لذلك فان الإمام الشوكاني الزيدي يري أن للمجتهد شروطا خمسة لا يتسع المجال للخوض فيها، في حين يتوسع ابن حزم الظاهري في الشروط فيقول: ففرض عليهم (المتأهبون لفتيا المستفتي) تقصي علوم الديانة علي حسب طاقاتهم، من أحكام القرآن، وحديث النبي ورتب النقل، وصفات النقلة، ومعرفة السند الصحيح مما عداه من مرسل، وضعيف، هذا فرضه اللازم له فإن زاد إلي ذلك معرفة الإجماع والاختلاف، ومن أين قال كل قائل، وكيف يرد أقاويل المختلفين المتنازعين إلي الكتاب والسنة فحسن.
 و إن كان هذا نقاش قد يستتبعه إعادة النقاش حول الرجل الموسوعي الذي يؤلم بجل المعارف و العلوم التي لها اتصال وثيق بالنص الديني مع الدراية بالعلوم الإنسانية الأخرى ، و هذا جانب من النقاش مهم، لذلك نجد بعض الباحثين يطرحون دور المجامع الفقهية بمعنى ما يعرف عند الأصوليين بالاجتهاد الجماعي، لكن الذي يستوقفني في هذه العجالة الاشارة فلسفة التجديد داخل الشرعية الإسلامية في ظل استحضار خطورة الأمر عند العلمانيين.  
- الثابت و المتغير داخل التراث.
        إذا كان التجديد لازما لحياة الإنسان ، و لمقتضى التكليف مهما تكن أطر الوجود الكوني و طبائع الإنسان و أصول الشرع ثابتة في كلياتها[1]فهل هذا يعني أنه بقي جانبا من جوانب التراث لا يلمسه التجديد ، و هو ما يصطلح عليه بالثابت ؛ ذلك أن الشريعة الإسلامية داخل منظومتها توجد ثوابت ومتغيرات " فمن الشريعة كليات ثابتة هي تراث الرسالات الدينية الباقي أبدا ، و منها أحكام قطعية ثبتها الله في وجه صروف الزمان و المكان … و منها مبادئ عامة ومجملات مرنة و ظنيات وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجديد التراث و المزق المنهجي في نقده ؟

كتبها الحسن حما ، في 7 سبتمبر 2009 الساعة: 18:31 م

 

                                                                                                                                 إن المتأمل في حال الأمة ليصعب عليه أن يتبين مقدار التخلف الحضاري و العجز الفكري الذي وصلت إليه ، رغم ما تمتلكه من إمكانيات بشرية و مادية و قيم و مبادئ إنسانية سامية. وتشكل الأزمة المنهجية في الفكر الإسلامي أحد أبرز المؤشرات على هذا التخلف ،إذ ما تزال إلى اليوم تعيش على ما أنجزه الأسلاف في عصور ماضية، فأصبح أمر الإبداع لديها معطلا، و حديثنا هنا ليس من أجل ستحضار القصور و جذور الأزمة المنهجية للتعاطي مع التراث، بل الذي يهمنا بالدرجة الأولى هو التوجهات الرئيسة التي انبثقت عن التلاقي الحضاري بين الغرب و الإسلام في مرحلة شهذ فيها العقل الاسلامي زخما فكريا و ثورة في العلوم والمعارف، بفعل البحث عن النموذج المفقود، يكون قادرا على المواجهة الحضارية مع الغرب. و هي ثلاثة توجهات رئاسية: الأولى ذات موقف تقليدي للحل الأجنبي والثانية موقف تقليدي تاريخي و الثالثة محاولة التوفيق بينهما . و هذا الانقسام في حد ذاته عائق من العوائق المنهجية التي تقف وراء تجديد التراث الاسلامي في إطار المراجعة إذ بدون حسم في المنهج يكاد الامر لا يعدو  تلفيقات منهجية من مشارب متعددة مما يفقد الأمر خصوصيته و أبعاده .
أولا: التوجه التقليدي الأجنبي.
 
        و هذا الموقف ينظر إلى التراث من منظار العلاقة مع الغرب ، المتفوق عسكريا و علميا وتنظيميا ، فراح يدعو إلى القطيعة مع التراث من أجل اللحاق بركب الحداثة "[1].
   و لعل ما غاب عن هذا الاتجاه عدم قدرة النموذج الغربي على النهوض بمقومات الأمة الإسلامية باعتبار مادية الأولى و روحانية الثانية ، "فالحل الأجنبي ما هو إلا مجموعة من الحلول المستوردة جوهريا من التجربة الغربية الحديثة بكل أشكالها الفردية و الشمولية و العلمانية والإلحادية ( الرأسمالية والماركسية)".[2]
 و هذه المنطلقات التي تؤسس لنظريتها على التجربة الغربية لا تنسجم مع مبادئ الحضارة الإسلامية الخلاقة . لهذا "لا يصح للمسلم أن يقلد النمط الحداثي للغرب لأن هذا النمط بني أساسا على نبذ الأخلاق نبذا كاملا و على اعتبار دخولها في العلم و التقنية سببا من أسباب التقهقر وإضعاف الإنتاجية فيهما ؛ومتى خلا العلم و التقنية من الأخلاق، اتخذ منحى ماديا لا يلبث أن ينقطع عن النفع " [3].
 فاختلاف الأسس التي يعتمد عليها الحل التقليدي الأجنبي – الغربي- عن مكونات المنطق الإسلامي تجعل هذا الموقف غير سليم في تعامله مع المنظومة الغربية " و سر فشل منطق التقليد الأجنبي الدخيل ليس أمر يصعب فهمه أو تبيان أسبابه الموضوعية لمن أراد الفهم و الإدراك، فالأمم ككائن إنساني حي، هي أشد تعقيدا من الأفراد في تكوينها … فلكل أمة تكوينها في قيمها وعقائدها و مفاهيمها و لها دوافعها ونفسياتها و تاريخها شأنها في ذلك شأن مكوناتها من بني الإنسان"[4].
فإذا تم تغييب هذه الأبعاد في التعامل مع الحضارة الإسلامية فمن الصعب تحريك تراثها و تجديده، فبالأحرى تحريك مكامن القوة فيه.
 
ثانيا: الحل التقليدي التاريخي.
 
      لقد جاء هذا الحل التقليدي كرد فعل على الموقف الأول ، فانصرف بذلك إلى الاحتماء العاطفي بالتراث ليملأ الفراغ النفسي الذي شعر به إزاء تفوق الآخر ، فلا يجد عزاء إلا في التراث لتضميد الجراح التاريخية و تخدير الحس التاريخي كلما توالت علينا الهزائم و النكبات و النكسات … إنه موقف يعيش في "غيبوبة سعيدة " إسمها " المجد التاريخي " و " العصر الذهبي " " و " سبق الإسلام إلى هذا منذ أربعة عشر قرنا ". [5]
 و الواضح أن هذا الحل كسابقة لا يمكن أن يقوم بالنهوض " إذ يلغي الأبعاد الزمانية و المكانية لكيان الأمة و مسيرتها التاريخية "[6]. فالانزواء و الانطواء على الذات ، عبر التستر وراء التاريخ وتمجيد الإنجازات الماضية لا يَعْدُ و أن يكون الأمر مجرد تذكير بتاريخ عريق للأمة دون أن يقدم هذا الشيء في عملية البناء الحضاري عبر تجديد التراث .
 فمن أهم الدروس التي تستقى من فكر الفرقة و العزلة و الانطواء هو فشلُ المدرسة التقليدية التاريخية وأن العودة إلى العيش في الأحلام التاريخية هو أمر ضد طبائع الأشياء و حركة الحياة في الزمان و المكان والفكر و الإمكانات " [7].
    إن فهم الداء شيء ضروري و محوري لتشخيص العلاج و إعطاء الدواء ، لذلك فإن كل الاتجاهين المذكورين يشكلان حلولا لا تنسجم لمعطيات واقع التراث ، و مقومات البناء الحضاري للأمة الإسلامية ، و يبق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير / مدرسة الصيام في فضاء القران و المعرفة الحرة

كتبها الحسن حما ، في 19 أغسطس 2009 الساعة: 22:48 م

———————————————
رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير
 

رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جدلية التراث و الدين ؟ “من منشورات الشهاب “

كتبها الحسن حما ، في 12 يوليو 2009 الساعة: 11:24 ص

يشكل موضوع التراث أحد القضايا الكبرى التي  شغلت مجالا واسعا في الفكر الإسلامي منذ انكسار الوحدة الإسلامية بعد مقتل عثمان رضي الله عنه و ما نتج عن تلك الفتنة المؤلمة من اقتتال و تناحر بين الصحابة و ما تلا ذلك من تمزق وحدة المسلمين وتحول نظام الحكم من خلافة راشدة إلى ملك عاض؛ وصولاً إلى الصراع السياسي بين الشرق الإسلامي و الغرب الاستعماري في النصف الأول من القرن العشرين خاصة. و ما صاحبه من الغزو الفكري خلال فترة التسلط الاستعماري المباشر و بعدها يُعبِّر عن اعتزاز الغرب بثقافته و لغته وتقاليده و قيمه التي حاول فرضها على البلدان المسْتَعْمَرَةِ، واستمر يغذيها عن طريق و سائل الاتصال المختلفة حتى بعد الخروج عساكره من العالم الإسلامي،و قد ساعده التقدم التكنولوجي الهائل على تحقيق نجاح كبير في مساعيه،و كان لابد أن يظهر رد فعل في العالم الإسلامي ليؤكد على الذاتية و الخصوصية وتوظيف التراث لتحقيق ذلك..[1] فشكل هذا التماس بين الحضارتين سببا في" اكتشاف المسلمين المسافة الكبيرة بين الغرب وبينهم من الضعف العسكري و الانحلال السياسي و الاجتماعي والغزو الفكري والعلمي ".[2] وقضية التراث نفسها لم تنج من آثار الغزو الفكري،فقد طرحت أحيانا بمنظار غربي بحت احتل _ الفلكلور_ مساحة واسعة،مما حول القضية إلى نمط من المتعة الثقافية التي أضافها الغربيون أنفسهم إلى أنواع الترف الفكري الذي يعيشونه بعد أن حققوا أحلامهم في الثروة و السيطرة على عالم اليوم.[3]

      في هذا السياق العام تولدت مسألة التراث ، كتجميع لعدة قضايا داخل الفكر الإسلامي في إطار تفاعله مع الحضارة الغربية و الوهن الذي أصاب الأمة الإسلامية ، و لعل بروز السؤال الأزلي " لماذا تقدم الغرب وهو كافر و تخلفنا و نحن مسلمين " يعكس حدة الأزمة ، و هذا ما أدى إلى ظهور العديد من المحاولات التجديدية في شكل مشاريع نهضوية ( ابن تيمية ، جمال الدين الأفغاني، الكواكبي ، محمد عبده ….). محاولة منها إعادة قراءة تاريخ الأمة و تجديده وفق التحديات المطروحة ،فشكلت هذه القراءات بداية جديدة لبلورة الإشكال النهضوي للأمة " فمنذ محمد عبده ومقاربة إشكاليات النص الديني مد وجزر و محاولته لإنجاز مجموعة من الانجازات الجزئية بخصوص العلاقة بين الاجتماعي و الديني من خلال تفسيره ،ليأتي قاسم أمين بمصر و الطاهر الحداد في تونس حيت برز الثاني و صرح بأن _الاجتماعي هو الأساسي في فهم _الديني_ لأنه هو الأساسي في _الخطاب الإلهي _و استند خطاب كل من الرائدين على أن أحكام القران عن المرأة ليست أحكام نهائية لأنها أحكام _تاريخية_و بنفس المنهج تعرض علي عبد الرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" لنقد مفهوم الخلافة عن طريق وضعه في سياق السياسة و إخراجه من نطاق الدين "[4].من هذا المنطلق فان مقاربة العلاقة بين الدين و التراث، ذلك أن مصطلح التراث – في الفكر الإسلامي يصحب معه كثيرا من الالتباس، باستحضارنا لنص الوحي. الذي شكل مدار البحت والدراسة لدا المسلمين طوال القرون الماضية،محاولة منهم لفهم النص لتطبيقه عبادة لله عز وجل التي هي الغاية الكبرى، فأنتجوا بذلك ثروة هائلة من الإنتاج العلمي _التراث _ حتى سار لدا البعض بكثرة هذا الاحتكاك لا يفرق بين أبعاد العلاقة بين الدين و التراث.
      إن تحديد أبعاد العلاقة بين التراث و الدين تستدعي أولا تحديد الأبعاد المعرفية التي يشملها هذا التراث ، بحيث أن هذا الأخير ، سواء كان مكتوبا بالعربية أو غيرها يتضمن من جهة ما يختص بالمسلمين في دينهم ومقومات حضارتهم ، كما يتضمن من جهة أخرى ، ما يشترك به مع التراث البشري العام . رغم الاختلاف أحيانا فيما يتصل بالأبعاد الروحية أو الأخلاقية أو بهدفيَّ المسعى و الاستعمال .[5]فالعلاقة التشاركية التي أشار إليها الباحث بلبشير الحسني التي تجمع بين التراث الإسلامي مع التراث البشري العام ، هي محدد أساسي و رئيس في ضبط العلاقة بين التراث و الدين . باعتبار أن الإسلامي معطى بشري كغيره من التراث البشري العام. و إن كان يستحضر في بعض الأحيان ما أسماه بلبشير " بالأبعاد الروحية أو الأخلاقية ". و لتدقيق العلاقة بينهما فيجب مراعاة مصدرية كل منهما ، فالدين "ليس إنتاجا إنسانيا .منشأً و تكوينا بل حقيقة إلهية روحا و نصا . خارجة عن الفعل الإنساني من حيث الإنسان و الإبداع.. إلا انه بالنتيجة ليس إنتاجا عقليا أو إفرازا ذوقيا أو طرحا مشا عريا كي نحكم بإنسانيته و من ثم يتوارثه المتوالي"[6].
    إن ما ذهب إليه الكاتب حسين درويش العادلي في سرده للفوارق بين الدين و التراث . شيء يمكن الاستدلال به في ضبط تلك العلاقة، ذلك أن هناك من ينفي وجودها بل و يعتبر " العلاقة بين التراث وبين المقدس – الدين – علاقة مصطنعة تماما." [7]
ما يمكن استنتاجه من هذا النقاش ، الذي يصعب معه ضبط الحدود المفصلية بين التراث و الدين، و هو مراعاة مصدرية كل منهما، و صيرورة تكوينه،إذ التراث إنساني التكوين، بخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

للشعب كلمة ؟

كتبها الحسن حما ، في 10 يوليو 2009 الساعة: 20:54 م

 

أعادت الجولة الأخيرةللمبعوث ألأممي لقضية الصحراء كريستوفر روس. و ما عرفته الحدود المغربية الجزائرية في وجدة مؤخرا ،من تعنت الجنود الجزائريين من التضييق على الموطنين المغاربة، مع التقاطب السياسي الإعلامي للدبلوماسية البوتفليقية ، ذكرى مؤلمة  لمعانة شعبيين  استمرت فصولها لعقود من الزمان ضدا على الروابط الثقافية و الدينية التاريخية.
فالعقلية العسكرطية لبوتفليقة وجنراراته الذين يتغذون و يستفدون من استمرار الصراع المفتعل، و الحال إن إرادة الشعب الجزائري المغلوب على أمره لا يجسد بحال من الأحوال اتجاه حكومة لا تراعي إلا مصالحها التي فشلت في زرع النخب و النماذج الغربية و المستغربة .
و غالبا ما يتم التعرض للازمة السياسية بين المغرب و الجزائر  بخصوص مسالة الصحراء وكأنه صراع يشمل الاتجاه الأفقي و العمودي وهذا غير صحيح فإذا كانت النخب الحاكمة تجسد صورة التباعد و الفشل في تدبير المسائل العالقة فان لسان الشعوب يقول عكس ، فالذكرة المناضلة للمغاربة والجزائريين تأبى النسيان و لما لا فالمغاربة هم الذين سارعوا في "حرب إيسلي" الشهيرة
، وهي المعركة العسكرية التي واجهت فيها المقاومةالمغربية جيش الاحتلال الفرنسي تضامنا مع الجزائ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاسترزاق السياسي ؟

كتبها الحسن حما ، في 10 يوليو 2009 الساعة: 20:51 م

 

         خلفت المفاوضات الأخيرة التي قام بها كريستوفر بشان مسالة الصحراء و المفاوضات التي تجري مؤخرا بشكل سري بين المغرب وجبهة جبهة البوليساريو لتلطيف الأجواء، وما خلفه موقف المعارضة الاسبانية للحزب الحاكم إثارة ملف الصحراء بعيون حزبية.لكن الذي يسترعي الاهتمام في هذه الظرقية و نحن نتتبع مسارا جديدا في ملف الصحراء الذي يرعاه كريستوفر، مدى تفاعل الخطاب السياسي الحزبي معها بعيدنا عن شيء اقرب إلى " الاسترزاق السياسي" ففي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الاسبانية نوعا من الاعتدال في موقفها الرسمي إلا وسارعت القوى المعارضة للحزب الحاكم عن اتهام الحكومة الاسبانية عن العدول عن موقفها الوسطي و التوافقي، لكن الذي يستوقفنا هنا مدى تتبع الحزبي الاسباني رغم أن قضيتهم غير مشروعية لا تاريخيا و لا دوليا، إلا أن المسالة تعكس لديهم جاهجزية حزبية عالية في الوقت الذي نجد الأحزاب المغربية ما تزال تختزل مهمتها في الموسم الانتخابي كقنطرة للوصول للسلطة و هذا التحول الذي الحصل في النضال الحزبي، لا يمكن بحال من الأحوال عزله عن المشهد السياسي ككل الذي يعتريه الغثيان ، و لعل مسالة التحالفات التي انصب الكل لتحليلها مراهنا عليها لتفكيك النسق السياسي المغربي الذي استعصى معه أي تحليل سياسي، ففي أي بلد ديمقراطي يصبح الدخول للمعارضة والخروج من التحالف الحكومي كجرعة ماء فأين وقع بربكم..؟ و في أية ديمقراطية تنفك التحالفات بين عشية وضحاها؟ فمحطة 12 يونيو هذه المرة تؤشر على أن المسار الديمقراطي في هذه البلاد السعيدة وصل إلى أيادي مثل - أطباء المستعجلات أولئك الذين كل مرة تسمع عن مقص أو كومة قطن في بط احدهم ؟
 ففي البدايات الأولى للاستقلال  كانت الاحزاب على الأقل في خطابتها السياسية تعكس توازنا في استلاهم القضايا الوطنية، طبعا لا ننسى أن البلاد كلها مجندة في مواجهة تيار التجزئة و الفكر الاستعماري و هذا ما سهل المأمورية التأطيرية على الأحزاب و الهيئات المدنية في تلك الفترة نسبيا فحتى مع اختلاف الإيديولوجيات إلا أن الكل في خطابه في القضايا الوطنية -نزاع الصحراء - تكون في منئ عن الأدلجة السياسية،لدرجة أنه في حزب الاستقلال ثم تكليف علال الفاسي سنة 1966م بإعداد كتاب الأبيض حول المسائل الموريتانية و ميلاد حز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعادة الاعتبار و الحقيقة المفقودة؟

كتبها الحسن حما ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 16:44 م

 

 عرفت الأسابيع الماضية ميلاد مبادرة دولية لمحاسبة إسبانيا على جرائم النظام الفرنكاوي إبان احتلالها للصحراء المغربية التي تبنتها  - جمعية المجموعة المحمدية للنخب الجديدة بالصحراء المغربية - و المبادرة من الناحية الموضوعية لا يملك أي ذي بصيرة ومناصر للكرامة والعدالة والحرية الإنسانية إلا الوقوف عندها مناصرا لها، وتحية مثل هذه المبادرات التي على الأقل على المستوى الحقوقي تتذكر  الشعوب المستعمرة في القرون الماضية  بضرورة الإنصاف وجبر الضرر، لكن الذي يهمنا ويستوقفنا إزاء مثل هذه المبادرات التي تركز في حملتها على التحسيس على مستوى المحلي كأحد الأدوات الضرورية لتحريكها، حتى تأخد المسألة البعد المدني ، ففي حقيقة الأمر المسألة ينبغي أن تتأخد أبعاد معرفية حضارية حتى يمتلأ  سكان المناطق  الجنوبية  بل عموم الشعب المغربي مادم أن - القضية قبل ذاك قضية وطنية - بعيدا عن ثقافة ريال مدريد وبرشلونة وهما في الحقيقة ليستا إلا نتيجة لمخلفات الفكر الاستعماري التي يحول البعض الترويج لها، إذ مثل هذه الثقافة التي يراد من ورائها إشغال المواطن عن الاشتغال بقضاياه الأساسية و المصيرية لا تقاوم إلا بثقافة مضادة منبعثة عن عمق ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محورية القيم في البناء الحضاري

كتبها الحسن حما ، في 3 يونيو 2009 الساعة: 22:13 م

 

                                                                بقلم: *الطالب :عبد الله أموش* 2009/04/19
 
     تشكل القيم ومنظومة القيم العامل الأساسي في ارتقاء الأمم والحضارات، وفي انحدارها بغض النظر عن العوامل الأخرى التي قد تكون ثانوية وهامشية مساعدة."ولأننا حين نتحدث في عالم اليوم عن منظومة القيم، فإننا نمس مباشرة جوهر الإنسان من جهة، ومجال التدافع الحضاري الحقيقي من جهة ثانية "[1]. فلنظام القيم مركزيته ومحوريته الأساسية في البناء الحضاري على حد تعبير المفكر الموسوعي عبد الوهاب المسيري[2]، ولأهميته وملحاحيته الأساسية نحت المفكر المغربي المهدي المنجرة مقولته المشهورة في كتابه " قيمة القيم " جاء فيه: ( أن يعرف الإنسان قيمة القيم قيمة في حد ذاتها).كما يرى (أن القيم أنزيمات التعلم المجدد). وهذا الأخير جوهر النهوض و المدخل الأساسي للرقي الحضاري، ولذلك كان خطاب السماء إلى العالمين *اقرأ* و على هذا الأساس يرى المفكر الجزائري مالك بن نبي أن: "الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها ".لكن اليوم تبين أن " الأمة التي تقرأ تموت في أجلها، أما التي لا تقرأ فتموت قبل ولادتها"[3].
    فإذا كان هذا شأن القيم، فلابد من الوقوف عند الموضوع باستدعاء كل الأسئلة التي من شأنها أن تساعدنا في تسليط الضوء على الجوانب المركزية للموضوع، و إعطاء الموضوع ما يستحق من قدر واهتمام.
     فعند الحديث عن القيم فلابد من استحضار سؤال الماهية و الجوهر "ما معنى القيم ؟" و عند حديثنا عن منظومة القيم و نسق القيم فلا بد من تفكيك هذا المركب، وإعادة تعريفه وتركيبه، ثم نعرج على خصائص القيم والاهتمام بموضوع القيم من ناحية ( البحث، و الدرس، و تأليف)، وعلى ضوء كل هذه الأسئلة سنستدعي سؤال التجديد في القيم باعتباره جوهر التحدي الحضاري، لنصل إلى النقطة المفصلية في الموضوع، والتي تتعلق بجوهر الإنسان، وسنستعرضفيه اتصال القيم بكينونة الإنسان وتركيبته البشرية بحيث ننظر إليه على أنه "آية قبل أن يكون آلة" على حد تعبير الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمان[4].
القيم: المفهوم والماهية.
    في اللغة: قيمة الشيء: قدره و قيمة المتاع: ثمنه و يقال لفلان قيمة: ماله ثبات ودوام على الأمر والجمع قيم[5],ويجب أن ننبه إلى ما تنبه إليه الأستاذ سامي خشبة عند استعراضه لتعريف "القيمة""Value" والمدارس التي تتنازعها. في الأخير قال:(وينبغي أن نشير إلى أن مصطلح ((القيمة))هنا لا علاقة له بمصطلح (( القيم )) Morals- ودلالته الأخلاقية والاجتماعية أساسا الذي يستحسن أن نجعله ((منظومة القيم)) حتى نتغلب على إحدى المشاكل الدلالية التي تثيرها أحيانا المفردات المحدودة للغة)[6].وتجدر الإشارة إلى أن القيم أوسع من الأخلاق، بحيث أننا نتحدث عن قيمة الزمن ولا نتحدث عن أخلاق الزمن..إلخ، هذا من ناحية المقاربة اللغوية للمصطلح. أما إذا حاولنا مقاربة المصطلح من الناحية المفاهمية الاصطلاحية فسنجد كثرة التعريفات المتنوعة التي تدل على اتسام المفهوم بطابع انسيابي من مجال إلى مجال، ومن تخصص إلى تخصص.
     فالقيم ما هي إلا انعكاس للأسلوب الذي يفكر الأشخاص به في ثقافة معينة، وفي فترة زمنية معينة. كما أنها هي التي توجه سلوك الأفراد وأحكامهم واتجاهاتهم فيما يتصل بما هو مرغوب فيه أو مرغوب عنه من أشكال السلوك في ضوء ما يضعه المجتمع من قواعد ومعايير. وقد تتجاوز الأهداف المباشرة للسلوك إلى تحديد الغايات المثلى في الحياة ، فهي على حد تعبير " روكيش" , إحدى المؤشراتالهامة لنوعية الحياة ، ومستوى الرقي ، أو التحضر في مجتمع من المجتمعات[7] أو بتعبير بسيط عند الأستاذ أمحمد الطلابي:" إطار نسقي أو منظومة عقدية و دينية أو فلسفية مفضلة عند حضارة أو شعب ما ، تتجدر كثقافة تصنع أسلوب الحياة . وتتحدد وفقها تصورات الكون و الطبيعة و التاريخ وحتى الوجود". بل يرى الأستاذ المهدي المنجرة أن "المفهوم القيمي ، ينبع من صلب بناء المجتمع، وفيه إنتاج وابتكار وتجديد، مادمنا لم نمس الأركان …؛ فالإسلام لم يأت عقيدة فقط؛ بل فلسفة حياة وتركيب عقلانيا، ومعاملات وأخلاق…"[8]
     وعند تعريفنا للقيم نصمها بأنها نسق أو منظومة[9] و بالتالي سنتوقف عند دلالة المصطلح و سبب ظهوره.
مفهوم نسق القيم
      انبثقت فكرة نسق القيم من تصور مؤداه أنه لا يمكن دراسة قيمة معينة أو فهمها بمعزل عن القيم الأخرى، فهناك مدرج أو نسق هرمي تنتظم به القيم مرتبة حسب أهميتها بالنسبة للفرد و الجماعة[10].
   ويقصد بنسق القيم " مجموعة القيم المترابطة التي تنظم سلوك الفرد وتصرفاته، ويتم ذلك دون وعي الفرد". وبتعبير آخر هو " عبارة عن الترتيب الهرمي لمجموعة من القيم التي يتبنها الفرد ، أو أفراد المجتمع ، ويحكم سلوكه أو سلوكهم دون الوعي بذلك"[11] أو كما يعرفها الأستاذ عبد اللطيف محمد خليفة بقوله نسق القيم هو : " عبارة عن البناء أو التنظيم الشامل لقيم الفرد ، و تمثل كل قيمة في هذا النسق عنصرا من عناصره ، وتتفاعل هذه العناصر معا لتؤدي وظيفة معينة بالنسبة للفرد[12]. ويمكن أن نجتهد في صياغة تعريف متكامل يجمع شذرات ما تفرق في كل هذه التعريفات، وبالتالي نرى أن نسق أو منظومة القيم هو: " نظام متكامل وهيكل هرمي وشبكة تنتظم فيها قيم مفضلة عند شعب من الشعوب، تتوافق عليها العقول السوية، و تقبلها الطباع السليمة . تساعد على صياغة سلوكياتهم وتصوراتهم للكون و الطبيعة و الإنسان".
الاهتمام بالقيم ( البحث و الدرس و التأليف)
    إن من ضمن ما تأسف عليه الأستاذ عبد الجبار الرفاعي وله علاقة بموضوع القيم هو قلة الاهتمام بعلم الأخلاق والقيم كفن مستقل إن لم نقل بانعدام التأليف فيه، فلا يوجد فيه إلا النزر اليسير على رفوف المكتبة الإسلامية التي استغرقتها كتابات ( الفقه، وعلوم القرآن، والحديث، والأصول ..). فالذي يرجع إلى الفهرست لابن النديم سيلاحظ هذه المفارقة العجيبة، سيتساءل ما هي المنظومة التي تأطر المسلم و توجه سلوكياته طول هذه المدة ؟ هذا سؤال في التاريخ. أما اليوم فسنطرح سؤال المنظومة المُوجّهة للأمة في عصر تحدي العولمة؟ وكم أعجبني ما قاله الأستاذ رضوان السيد:" فعلى شراسة الأعداء الذين واجههم الإسلام وحضارته في الماضي، لم يسبق أن واجه خصماَ غير مشخص هو الثورة التكنولوجية. لذلك تبدو دروس الماضي في المجال قليلة الجدوى، إذ لا يمكن قياس الحاضر على الماضي لفقد بعض عناصر المقارنة أو المقاربة في الأكثر الأعم "[13]
   ومن باب الإنصاف القول بأن أقدم من كتب في هذا العلم كفن مستقل ابن مسكويه في كتابه ( تهذيب الأخلاق ). وما قلناه على المكتبة الإسلامية يصدق على الخزانة العالمية إذ لم يظهر الاهتمام بهذا الميدان إلا مؤخرا وسنقف عند أسباب ذلك.
 يرى لفيتون أن" تأخر الاهتمام بدراسة القيم داخل مجال علم النفس يرجع إلى اعتقاد لدى علماء النفس بأن دراسة الأحكام القيمية تقع خارج نطاق الفحوصات الامبريقية "[14]. وأقدم من بحث في موضوع الأخلاق الفيلسوف أرسطو في كتابه "رسالة الأخلاق" من الناحية الفلسفية. بمعنى أن الموضوع كان مجال اشتغال الدين باعتباره رسالة في الأخلاق.
    ولأهمية القيم فقد أخذ هذا الموضوع يفرض نفسه على كل مفكر حر يحترم كينونة وإنسانية الإنسان. فموضوع القيم اليوم من الموضوعات التي تقع في دائرة اهتمام العديد من التخصصات : كالفلسفة، والدين، والتربية، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم النفس.
   وقد حظيت بنوع من البحث المكثف مع بزوغ شمس القرن العشرين حيث بدأت التباشير المبكرة لقيام علم النفس الاجتماعي الذي يختلف عن الدراسات الاجتماعية في أنه يركز الجهد على همزة الوصل بين الفرد والمجتمع وقبل هذا القرن أي النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأ علماء الانثروبولوجيا الحضارية وعلماء الاجتماع يضمون جهودهم إلى جهود الفلاسفة. ثم إن علم النفس الاجتماعي استطاع أن : يقف على قدميه و يبدأ خطواته الطموح نحو دراسة موضوعات بالغة التعقيد جاء في مقدمتها موضوع القيم.[15]
    وإسهاما في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بكتابات معرفية حول القيم، والأخلاق نجد من ضمن القلائل الذي أسهموا في البناء كل من : عبد الله دراز " دستور الأخلاق " وان أخذ كتابه بمنطق المقاربات والمقارنات. مصطفى العدوي" فقه الأخلاق ". وكان عبارة عن محاولة لإضفاء ولإصباغ المعاملات بالأخلاقيات، وكذلك فعل د.يوسف القرضاوي " دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي . عبد اللطيف محمد خليفة " ارتقاء القيم " ضمن سلسلة عالم المعرفة. المهدي المنجرة " قيمة القيم "؛ كتابات عبد الوهاب المسيري وعلى وجه الخصوص " دفاع عن الإنسان" الأستاذ محمد بلبشير الحسيني " مدونة القيم من القرآن و السنة"، محمد الغزالي "أخلاق المسلم ". ولعل الذي حمل العلماء على البحث في موضوع القيم كما سنشير إليه في حينه، الطلب المتزايد على القيم؛ وكذلك التفوق التكنولوجي و الخواء الروحي.
القيم:الأقسام و الأنواع
    وتنقسم القيم بين البشر، وهي قيم التواصل و التكامل و المساواة، إلى قيم أخلاقية واجتماعية وآداب إنسانية [16] . ويرى الأستاذ طه جابر العلواني بأن الفلاسفة قسموا القيم إلى ثلاثة أنواع : قيم الحق، قيم الخير، قيم الجمال[17]. ويرجع الاختلاف في أنواع القيم – وان لم يكن المشكل يمس الجوهر- إلى الاختلاف في تقدير القيم في حد ذاتها وقد استعرض الأستاذ "سامي خشبة" رؤى كل من الرومانتيكين والمثاليين لمسألة القيم إلى حد وصل ببعضهم إلى طرح سؤال : هل يمكن تحديد قيمة للحب و الجمال أوالوطنية ؟ [18].
القيم: المصدر و المنبع
   يرى الأستاذ العلواني بأن مصدر القيم عند الغربيين من، العقل فقط . أما عند المسلمين فمن الوحي و الوجود معا[19]. بينما يرى الأستاذ بلبشير بأنها " تنحصر في مصدرين اثنين : مصدر علوي وردت قيمه على الإنسان عن طريق الشرائع السماوية ومنها الإسلام، ومصدر بشري يبدع قيمه رواد من المفكرين والفاعلين في حقول السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية، و تزكيها الشعوب تارة وترفضها تارة أخرى. وتلتقي قيم المصدرين في أغلب القيم المعروفة، ولكن المصدرين يختلفان في المعيارية و المصداقية.[20]
القيم : الخصائص و المميزات.
   تتميز القيم بخصائص مهمة يمكن إجمالها حسب مستخلصات التعريفات في ما يلي :
1- القيم تكون مفضلة عند الحضارات.
2- القيم تنظم المجتمع وتحفظ استقراره.
3- منظومة القيم هي النواة الصلبة التي تستعصي على الذوبان.
4- القيم تصوغ رؤى وتصورات المجتمعات.
5- القيم تكون مستساغة و مقبولة عند العقول السوية.
6- القيم تتميز بالاستقرار النسبي.
7- القيم تعطينا صورة عن طريقة تفكير المجتمعات.
8- القيم لها رمزية معنوية و سلطة ثاوية في توجيه سلوكيات المجتمع بوعي أو بدون وعي.
9- المجتمع بدون قيم مؤذن بخراب عمرانه.
القيم وسؤال الملحاحية:
   لأهمية نظام القيم ومركزيته في البناء الحضاري دعا المفكر عبد الوهاب المسيري إلى : "صياغة عقد اجتماعي جديد" الذي ينطلق من القيم الأخلاقية المشتركة بين الإسلام والمسيحية بل وبين المنظومات الأخلاقية التي لا تستند إلى المرجعية الدينية[21]. والذي أعاد سؤال القيم إلى الوجهة مجموعة من الأمور، عدها الدكتور نبيل علي[22] في أربعة أموركما يلي:
1-المعلومات وتكنولوجيتها النظيفة.
2- نجاح تكنولوجي وخواء روحي.
3- كلفة باهضة جاء فيها: لقد ارتكب حضارة العصر تلك الخطايا التي حذرنا منها المهاتما غاندي : سياسة بلا مبادئ، وتجارة بلا أخلاق، وثروة بلا عمل، وتعليم بلا تربية، وعلم بلا ضمير، وعبادة بلا تضحية ..
ثم يعرج إلى السبب الرابع الذي له ملحاحية كبرى وهو:
4- الطلب المتزايد على القيم الأخلاقية: واستعرض فيه ما يلي : " دار الصراع بين الدين وفكر عصر التنوير، الذي أخرج أوربا من ظلمة العصور الوسطى على جبهة المعتقدات، فيما يخص نشأة الكون وخلق الإنسان بصفة أساسية. وعلى ما يبدو فالمواجهة بين الدين وفكر عصر المعلومات ستدور رحاها، على جبهة القيم والأخلاق بصفة أساسية ".
    إن المطلع على الكتابات الغربية وحتى العربية في الآونة الأخيرة ليجدها تركز على منظومة القيم في محاولة منها لإحياء التراث القيمي. فصرنا نتحدث عن أخلاقيات العلم[23]، وأخلاقيات الانترنيت، وأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المنطق القبلي يتصدى للتأطير الحزبي؟؟

كتبها الحسن حما ، في 23 مايو 2009 الساعة: 18:53 م

 

يشكل الفعل الانتخابي محددا أساسي في العملية الديمقراطية، ذلك أن  نزاهة الاستحقاقات الانتخابية و تسجيل نسبة المشاركة للمواطنين بنسب محترمة، مؤشرات ضرورية في العملية الديمقراطية، في هذا الصدد سيعرف المغرب في الأيام المقبلة استحقاق الانتخابات الجماعية في 12 يونيو 2009م، التي تراهن السلطة من ورائها التأكيد على التزامها الحياد، و الترويج لخطاب الديمقراطية ،و الحرص على الشفافية، في حين تراهن من   ورائها الأحزاب  إلى حيازة اكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين للحصول على مقاعد تخولها التأثير في القرار السياسي، في حين - و هذا هو الأخطر- أن المواطن لا يراهن عليها لتكون قنطرة للتغير، فالعملية الانتخابية عنده أمر روتيني طالما أن المال و القبيلة و الولاء العشائري يصنع الحدث .
   أن المتتبع للحقل السياسي المغربي لا يزازف بالرهان على هذه الاستحقاقات إذ مصيرها في نظر البعض لن يتجاوز عتبة 7 شتنبر 2007م، إن لم ينزل السقف ، ثم إن المتغيرات الثابثة للنسق السياسي و الحزبي للبلاد لا يؤشر على تغيرات جوهرية إذ المشهد السياسي بالارتباط بتفاعل المواطن يتسم بكثير من التعقيدات ذات إفرازات تاريخية، فعقلية الانتماء و الولاء للقبيلة و ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي